حبيب الله الهاشمي الخوئي
323
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
منها وما له في الآخرة من نصيب ، فحرث الدّنيا حقير وحرث الآخرة جليل خطير ، والمال والبنون زبنة الحياة الدّنيا والباقيات الصّالحات خير عند ربّك ثوابا وخير أملا . ( وقد يجمعهما اللَّه لأقوام ) وما كان قولهم ( 1 ) إلَّا أن قالوا ربّنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ، فأتيهم اللَّه ثواب الدّنيا وحسن ثواب الآخرة واللَّه يحبّ المحسنين ( فاحذروا من اللَّه ) واتّقوه ( بما حذركم من نفسه ) بقوله : * ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه ِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * ( واخشوه خشية ) صادقة ( ليست ب ) ذات ( تعذير ) إذ الاعتذار إنّما ينفع عند من هو جاهل بالسّراير ومحجوب عمّا في الضّماير . وأمّا اللَّه العالم الخبير بما في الصّدور فليس للاعتذار عنده نفع ولا ثمر ، وينبّؤ الانسان ( 2 ) يومئذ بما قدّم وأخّر ، بل الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ، فيجزى المعتذرون جزاء ما كانوا يعملون ، فيومئذ ( 3 ) لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون . ( واعملوا في غير رياء ولا سمعة ) أي عملا خالصا مخلصا عنهما وفي حذف المتعلَّق دلالة على العموم فيشمل جميع الأعمال ويدلّ على وجوب الاخلاص في الكلّ كما قال الصّادق عليه السّلام : لا بدّ للعبد من خالص النّية في كلّ حركة وسكون لأنّه إذا لم يكن بهذا المعنى يكون غافلا والغافلون قد وصفهم اللَّه تعالى فقال : إن هم الَّا كالأنعام بل هم أضلّ سبيلا ، وقال : أولئك هم الغافلون . قال بعض العلماء في تفسير ذلك : يجب أن يكون للعبد في كلّ شيء يفعله وعمل يعمل من نيّة اخلاص حتّى في مطعمه ومشربه وملبسه ونومه ونكاحه ، فانّ ذلك كله من أعماله التي يسأل عنها ويجازى عليها فان كانت للَّه وفي اللَّه كانت في
--> ( 1 ) اقتباس من الآية الشريفة في سورة آل عمران . منه . ( 2 ) اقتباس من الآية في سورة القيامة ، منه . ( 3 ) الآية في سورة الروم .